الذهبي

8

سير أعلام النبلاء

وزر الحسن للمعتمد نوبتين ، فصادره . ثم وزر له ثالثا ، فاستمر خمسة أعوام ، فسخط عليه ، فتسلل إلى مصر ، فأقبل عليه ابن طولون ، وجعل إليه نظر الإقليم ، والتزم له بنحو ألف ألف دينار في السنة مع العدل ، فخافه العمال ، وتفرغوا له ، وقالوا : هذا عين عليك - للموفق ولي العهد - فتخيل وسجنه . فقالوا : ما الرأي في حبسه في جوارك ، فربما حدث به موت ، فينسب إليك . فأرسل به إلى نائبه بأنطاكية ، وأمره أن يعذبه ، فتلف تحت العذاب . وكان - مع ظلمه - شاعرا جوادا ممدحا ، امتدحه البحتري ( 1 ) وغيره . قال ابن النجار : عمل الوزارة مع كتابة الموفق ، وكان آية في حساب الديوان ، حتى قيل : ما لا يعرفه ابن مخلد ، فليس من الدنيا . وكان تام الشكل ، مهيبا ، فاخر البزة ، يركب غلمانه في الديباج ، ونسيج الذهب ، وعدة جنائب . وإذا جلس في داره تقع العين على الفرش والستور ، والآنية التي قيمتها مئة ألف دينار . كان في هيئة سلطان كبير . مات في سنة إحدى وسبعين ومئتين ، وقيل : سنة تسع وستين .

--> ( 1 ) انظر مدائح البحتري للحسن بن مخلد في " ديوانه " ( ط . دار المعارف - ذخائر العرب ) : 1 / 33 - 35 ، 438 - 439 ، 476 - 478 ، 498 - 500 ، 601 - 606 ، و 4 / 2158 - 2160 .